عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
87
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
اعتقاد أهل العجم إلى يومنا هذا وفي أيامه قدم عليه خطيب مكة الشيخ محي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن العراقي والشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين شاعر البطحاء وامتدحه بقصيدته التي أولها : خذوا من ثنائي موجب الحمد والشكر * ومن در لفظي أطيب النظم والنثر فأجازه عليها ألف دينار ورتب له في دفتر الصر كل سنة مائة دينار فكانت تصل إليه ثم إلى أولاده من بعده انتهى وقال في الكواكب وكان قد استولى على المرحوم السلطان أبي يزيد في آخر عمره مرض النقرس وضعف عن الحركة وترك الحروب عدة سنين فصارت عساكره يتطلبون سلطانا شابا قوي الحركة كثير الأسفار ليغازي بهم فرأوا أن السلطان سليم خان من أولاد أبي يزيد أقوى أخوته وأجلدهم فمالوا إليه وعطف عليهم فخرج إليه أبوه محاربا فقاتله وهزمه أبوه ثم عطف على أبيه ثانيا لما رأى من ميل العساكر إليه فلما رأى السلطان أبو يزيد توجه أركان الدولة إليه استشار وزراءه وأخصائه في أمره فأشاروا أن يفرغ له عن السلطنة ويختار التقاعد في أدرنة وأبرموا عليه في ذلك فأجابهم حين لم ير بدا من إجابتهم وعهد إليه بالسلطنة ثم توجه مع بعض خواصه إلى أدرنة فلما وصل إلى قرب جورا وكان فيها حضور أجله فتوفي بها ووصل خبر موته هو وسلطان مكة قايتباي بن محمد بن بركات الشريف وسلطان اليمن الشيخ عامر بن محمد إلى دمشق في يوم واحد وهو يوم الأحد ثامن عشري ربيع الأول من هذه السنة انتهى وفيها شهاب الدين أحمد بن إبراهيم ابن محمد بن إبراهيم بن منجك الأمير الدمشقي قال في الكواكب لم يحمد ابن طولون سيرته في أوقافهم وكانت وفاته بطرابلس وحمل إلى دمشق في محفة ودخلوا به دمشق يوم الأحد سابع عشر المحرم ودفن بتربتهم بميدان الحصا وتولى أوقافهم بعده الأمير عبد القادر بن منجك انتهى